ماذا بعد المليونية؟؟

العيش بكرامة ‌‌أكرم وأفضل بكثير من الموت بكرامة، عادة تكون هذه الجملة نهاية لمقال يود احدنا كتابته، لكنك عندما تبدأ مقالك بها، تؤكد بها حبك للحياة والتمتع بكافة تفاصيلها مهما كانت صغيرة، شعبنا العراقي صاحب التاريخ العظيم والحضارات التي تتجدد دائماً بارادة لا مثيل لها، يستحق ان يعيش هذه الحياة!!

الشعب الذي رغم كل المآسي التي رآها خلال الخمسين سنة الماضية والحروب التي ما تنفك احداها ان تنتهي حتى تبدأ آخر من جديد، ووقودها دائماً دماء شعبنا اطفالاً ونساءً وشيوخاً قبل رجالها، ناهيك عن اضرارها النفسية والمادية والبيئية، لكن الى متى نريد ان نصبح وقوداً لكل هذه الحروب العبثية السخيفة، التي لم تجلب لنا إلا الويلات والكثير من القبح.

اليوم يخرج شعبنا بالمليونية لكي يستعيد (وطناً) فقدناه في خضم توافقات وحسابات حزبية وطائفية وعنصرية لم يرى التاريخ الانساني مثلها، الى أن وصل بهذه الاطراف (الاحزاب) التي جلبها الاحتلال الامريكي عام ٢٠٠٣ على دباباتهم بعد سقوط رجل غيرنا اسمه من صدام الى هدام لأنه هدم الكثير من الجمال في العراق، الحال وصل بهذه (الاطراف) واعتقد انه المصطلح الصحيح لهم، لأن الاحزاب لها برامج وهذه ليست لها سوى سرقة الدولة وافساد العمل المؤسسي، الى ان وصلوا لحال ، أن صاروا كالعبيد وألعوبة بأيدي دول جوار الشر او للمحتل الامريكي واخر ادوارهم هو قتل وذبح الناشطين المدنيين والشباب الثائر تحت مسمى (الطرف الثالث او الجوكر) .

الذي يهمنا هنا ماذا نريد نحن كشعب من مليونية تلو أخرى ومع كل تظاهرة منها يسقطون شهداء بالجملة، ألم يحن الوقت لنحدد مركزية للمظاهرات وتنسيقيات ونترك حالة عدم الثقة التي تتسم بها علاقاتنا والخوف من ان تسرق المظاهرات بيد مجموعة تصبح مستفيدة على حساب الشعب، اعتقد ان حالة التضامن الشعبي الذي نعيشه، لم نرى مثله في العراق خلال اخر عشرين سنة، لذا من الافضل ان تتشكل هذه التنسيقات ونستغل حالة الوقوف يداً واحدة لنيل كل مطالبنا في العيش بكرامة واسترداد الوطن.

 ولا ننسى ان هذه المليونيات تطالب بتغيير بعض فقرات الدستور وتغيير الحكومة ومفوضية الانتخابات، فلماذا نحتفظ اذاً بتقسيم السلطات حسب القومية والمذهب ولماذا لا يصبح مسيحياً او صابئياً اًو كردياً او سنياً رئيساً للوزراء وشيعي او غيره رئيساً للجمهورية وهكذا، بهذا الشكل نقدر ايضاً ان نرفع الضغط عن الجمهور الشيعي الذي يحس بأن عليه ان يقدم مرشحاً ولكنه ليس واثقاً من الموجودين بسبب حجم الفساد المهول الذي حدث وفقدانه للثقة تماماً للطبقة السياسية التي استغلت طيبة وثقة الشعب بهم اسوأ استغلال. إن اردنا التغيير لماذا لا نعين الأكفأ للمكان المناسب ، بكل الاحوال الذين يأتون الآن سيبقون لفترة انتقالية محددة ومن ثم الانتخابات خلال ستة اشهر او سنة في ابعد تقدير !!

51 عدد القراءات‌‌