خلاصة الوضع العراقي منذ ١٩٧٩

كان العراق يحكمه شخص دكتاتور جر البلد الى حروب عبثية وأجرم بحق الشعب وبحق جيرانه اوصلتنا الى خزينة فارغة وديون كبيرة وحصار غيَّر العباد والبلاد ومنذ عام ١٩٩١ عملياً دولتين كوردستان الى حدود التون كوبري والعراق من كركوك الى الفاو ثم اتى الامريكي وغزا العراق بعد ان تعب شعبه من الظلم والجوع عام ٢٠٠٣.

الذي حدث بعد ذلك ان الاحزاب العربية التي كانت في المهجر والاكثرية تأسست في ايران وبعض الشخصيات التي تبنت الغزو الامريكي جاؤوا مع دباباتهم وكل اراد قيادة العراق حسب خطة معينة ولكن وبسرعة كبيرة اتفق الامريكان مع المرجعية وبذلك ضمنوا صداقة الطائفة الشيعية التي طالما ارادت قيادة العراق وحسبتها ان هذا من حقها الطبيعي اذا ما حسبناها بديمقراطية وعدد السكان ووجهت العراق للبوصلة الايرانية عكس الرغبة الامريكية!!

اغلبية السنة اختارت بسرعة طريقها وهو مقاومة الامريكان الذين جعلوهم من اسياد للبلد الى المكون الثالث عملياً وراء الشيعة والاكراد عدا بعض شخصياتهم او احزابهم الفاسدة التي اختارت طريق الرشوة والسرقة الى يومنا هذا، السنة عملياً ابعدوا انفسهم عن الحكم ولازالوا الى يومنا هذا يدفعون الثمن ومعاداتهم للحكومات وعندما وصل نوري المالكي للحكم اراد اذلالهم تماماً واوصل الحال بهم الى ان دُمرت مدنهم بالكامل وتهجيرهم الى كوردستان وتركيا والاردن والامارات.
الاغلبية السنية التي كانت مدعومة من دول الخليج لكي تقتل وتفجر وتدمر المدن العراقية، كانت تصرف اموالها التي تحصل عليها من الحكومة العراقية من اجل قتل الناس وتخريب وتدمير البنية التحتية التي كانت اصلاً مدمرة تقريباً بدلاً من صرف الاموال لبناء عراق جديد او المشاركة ببناءه مع اخوانه.


الاكراد عملوا منذ اليوم الاول على بناء دولة داخل دولة ورغم فساد احزابهم التي لا تختلف عن غيرها في الوسط والجنوب ولكنهم بنوا بنية تحتية لا بأس بها وطرقاً وجسوراً وفنادق ومطارات وحفظوا حدود الاقليم بقوة لكي لا تصبح اربيل كبغداد وغيرها مرتعاً لتفجير السيارات المفخخة وزرع الرعب في نفوس البشر ومكاناً للحرب الطائفية ولذلك عملوا على تحديد الاقامة للعرب ونظام الكفيل لفترة ما وليس لأنهم يعادون العرب، بل ان كل عربي يذهب الى كوردستان يحس منذ اللحظة الاولى بانه بين اهله.

الاحزاب الكوردية حاربت من اللحظة الاولى من اجل ان تأخذ حصتها من الكعكة العراقية لأنهم كانوا على علم مسبق (هذا اعتقاد شخصي) بنفسية وطموح قادة الاحزاب الشيعية الذين لم يكونوا سوى بعض بائعي (سبح) وخضراوات وحملدارية ولم ينظروا للعراق كبلد لهم بل ككنز لابد ان يسرقوه ويشبعوا به بطونهم التي بقت سنين ما يسمونه (جهادهم )خاوية، الاحزاب الكوردية هذه عرفت من اين تؤكل الكتف ولذلك وبموازاة فسادها من جهة وبناءها من جهة اخرى استطاعت ان تجعل من المواطن الكوردي لعبة بيدها تارة بالتخويف وتارة باغرائه بامتيازات بسيطة واصبح هذا المواطن عراقياً ليومين في نهاية الشهر عندما يقبض راتبه الشهري من الحكومة الفيدرالية وباقي الايام كوردستانياً يحلم بدولة مستقلة.

الشيعة وهم للاسف دائماً الخاسر الاكبر في المعادلة العراقية والاسباب كثيرة واهمها اهمال النظام السابق لهم ووجود طبقة معممة قدرت الى يومنا هذا في اقناعهم انهم فقط الذين يعرفون مصلحة جمهورهم اكثر وان العرب المحيطين بالعراق هم اعداء الشيعة ولذلك ترى مع كل صرخة ضد ايران التي تبنت ٩٥٪؜ من الاحزاب الشيعية والمعممين الشيعة والذين يحمل اغلبهم الجنسية الايرانية، ترى احداً يصرخ ضد السعودية وكأن القدر جعل من الجمهور الشيعي وقوداً لصراع منذ مئات السنين وهو لا ناقة له فيه ولا جمل.


الاحزاب الشيعية معظمها لم يكن لديهم اي تصور عن كيفية الحكم ولم يهتموا بتعلم علم الادارة بل ان قادتهم شبهوا قيادة البلد مثل قيادتهم لحملات الحج والعمرة وتصوروا ان سرقة الاموال وتحويلها لايران وتسليم العراق لهذه الدولة الجارة هو افضل شيء يفعلوه وبذلك يقوون شوكة الشيعة في العالم وفكروا بالهلال الشيعي قبل العراق.

العراقي في الجنوب ارادوه محطماً ولا مستقبل له، لا يوجد شارع ولا مدرسة صالحة للدراسة، الكهرباء اصبح حلماً والبصرة الفيحاء اصبحت سراباً من الماضي والجمهور الشيعي يرى كيف تنهب الاحزاب امواله ونفطه وتعبر به للحدود بينما الطفل الجنوبي لا يمتلك حليباً نظيفاً وماءً صالحاً للاستعمال وإن تجرأ احد واراد بناء معمل بسيط لتعليب الماء، يتم ترهيبه لكي يستمر استيراد كل شيء من الدولة الجارة لكي تقاوم الحصار المفروض عليه والمعامل والمصانع الايرانية تنتج بضاعة دون المستوى والعراقي وخاصة ابن الجنوب عليه استهلاكه!!.

الى ان وصل بنا الحال اليوم لنرى دولة مثقلة بالديون ١٦٠ مليار تقريباً والميزانية فيها عجز واكثر من ٦٠٪؜ من الميزانية تذهب لرواتب الموظفين ولا توجد خدمات اساسية كالمواصلات والصحة والتعليم وبنية تحتية مهلكة تماماً، لذلك ومنذ يوم ١ من تشرين الاول خرج الشباب ينادون بعراق جديد خالي من سموم الاحزاب التي فشلت تماماً في وضع البلد على الطريق الصحيح والى اليوم المستقبل غير واضح تماماً وليست هناك غير امنيات.

50 عدد القراءات‌‌