يا سواق التكتك إتحدوا

فنان مشهور كان يقود سيارته في أحد شوارع العاصمة الخربانة بغداد حين زاحمه تكتك يقوده شاب يافع، وتسبب بخلع المرآة الجانبية، وكان ثمنها مرتفعا. فقد كانت السيارة فاخرة. صدم صاحب السيارة، ولكن الشاب اعتذر له، ولم يكتف صاحب السيارة بالإعتذار، وقال له: لكنك خلعت المرآة، ويجب أن يتم إستبدالها بواحدة جديدة. رد سائق التكتك: إنه لايمتلك غير الإعتذار، وكانت لغته حادة، وإستعلائية، وهناك المئات من التكاتك في الشوارع، وبغداد ضاجة عاجة بالتظاهرات والموت والمشاكل العميقة، ولم يكن بمستطاع الرجل سوى أن يبتلع غضبه ويسكت. فقد سمع العبارة الشهيرة (أبو التكتك علم).

أبو التكتك ينقل جرحى التظاهرات والطعام والمياه، ويعمل بين ضواحي العاصمة ووسطها، وكانت الطرق مقطوعة، وكان كثر من المواطنين يستخدمون التكتك، وكانت وسائل الإعلام وظفت سائق التكتك بطريقة ذكية، فهو بطل هوليوودي، ونجم ساطع.. فكرة كانت تلف وتدور برأسي، وفيها المزيد من الشفقة على آلاف الشبان الصغار الذين يقودون التكاتك، وكنت أقول في سري: سيأتي يوم وتطير الطيور بأرزاقها، وسيحصل البعض على المناصب والمراتب، بينما سيعود أبو التكتك المسكين ليبحث عن راكب ينقله مقابل ثمن بخس، وسيعود الذين مجدوه مؤقتا ليستهجنوا منه، ويبتعدوا عنه فهو في نظرهم ليس أكثر من شاب بسيط لاحول له ولاقوة، يبحث عن بعض المال في شوارع ممزقة.

حصل البعض على المناصب والمكاسب، وحتى الذين تضرروا من التظاهرات، ومارسوا القمع معها عادوا للتفاوض على حصصهم، بينما لا أحد فكر بأصحاب التكاتك، ولم يتمكنوا من فرض شروطهم فليس لهم من شروط، وأغلبهم ربما رأى في التظاهرات فرصة لكسب بعض المال لعوائلهم المقهورة والمسحوقة، ولم يفكروا في الحصول على المناصب، فلاأحد سيهتم لهم، أو يفكر بأنصافهم، فالذين كانوا بالضد من تلك التظاهرات كرهوهم، وربما توعدوهم بالأذى، والذين إستغلوا التظاهرات للحصول على المكاسب لم يلتفتوا لهم، وصار ممكنا أن نقول: أبو التكتك ألم. فلم يتغير شيء من أوضاعهم، وبقي البؤس ملازما لهم، يلاحقهم في الشوارع، بينما يتمنون الحصول على القليل من المال ليصدوا غائلة الجوع والحرمان والضياع في مجتمع لايعترف إلا بالأقوياء والإنتهازيين، ومستغلي الفرص والظروف.

هل يستطيع سواق التكتك إرغام الذين إستغلوهم ليمنحوهم بعض حقوقهم، أم سيظلون يلفون بلاجدوى في شوارع بغداد لعل التظاهرات تعود من جديد ويعودوا ليأملوا شيئا ما..ياسواق التكتك إتحدوا.

57 عدد القراءات‌‌