الحبوبي في قلوبنا

كان العربي لا يفتخر بمواجهة شخص أعزل لا يحمل السلاح، فهو لا يعرف للغدر طريقا ولا للخيانة منهجا، فهو يمتاز بأخلاق المنازلة ويتسم بفروسية النزاع، فهو لا يتقاتل مع امرأة ولا يؤذي طفلاً ولا يغزو على حين غفلة.

وأن أكبر وصمة عار ممكن تلحق بالقبيلة هي أن تغزو قبيلة أخرى من دون سابق إنذار أو موعد معلوم...
لكن يبدو أن هذه الشلة المستهترة التي تحكم العراق عنوة لا عن إرادة حرة ناطقة باسم الشعب قد توغلت بمستنقع من النذالة والعمالة والخسة وأقسموا لأولياء نعمتهم بالطاعة والرضوخ وأنهم مستعدون لقتل مليون عراقي وعراقي جازهون لقلع كل بساتين الزهور ولا مانع لديهم من حرمان ثلاثة ملايين طفل من ابتسامة بريئة ولكي ترضى عنهم آلهتهم، مستعدون أن يحرقوا الربيع على رؤوس العصافير ويحرموا دجلة من الاحتفال بعيد ميلادها.

هؤلاء الضالون الساقطون أصحاب العلاقات المشبوهة عشاق الرذيلة والنوادي الليلة والقمار والحشيشة، المستأثرون بالمال والجاه والحمايات الشخصية والمواكب الطويلة والمتأمرون على الشرف والفضيلة تجار القتل الباحثون كل يوم عن سيد...
يا من لا يخفق في صدوركم قلب ولا يهز ضميركم ندم ولا تراود أنفسكم أسف ولا شعور بالذنب، يا قتلة الشباب يا حارقي خيم المسالمين  لقد انكشف كذبكم وأصبحت فضيحتكم بجلاجل ولا داع للتبرير والتسويف فالشعب يعرف بأنكم تكذبون في كل مرة ألف مرة وتحتالون في كل موقف وتهرجون في كل مناسبة والرأي العام والمنظمات المدنية والحقوقية والدولية ومجالس الأمن والأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي والمحاكم القضائية وكل العالم يعرف بأنكم لستم أكثر من خدم تلعقون الأحذية وتركعون لدينار والدولار من أجل النيل برضا أسيادكم أنتم لا تجهلون القيادة والإدارة بل هوايتكم الفوضى والقتل والقنص والاختطاف والاعتقال وغايتكم التلذذ باستغاثات كل امرأة مفجوعة والطرب على صراخ أنين كل جائع واللهو بضياع مستقبل شباب يحلمون بوطن.

انتم لا تملكون مليشيات لكي تحميكم من غضب الثوار الناطقين بالحق والمطالبين بالحقوق والداعين إلى تسليم الدولة منكم يا فاقدي الشرعية بل أنتم المليشيات نعم هذه هي مهنتكم التي تعتاشون منها وهذه قيمتكم عند أربابكم..
كل شيء صار واضحا وانتهت المسرحية ورفع الستار ولا مجال للممثلين قلب الأدوار فأنتم تصارعون الذل والعبودية من أجل البقاء في كراسيكم المنتهية الصلاحية والثائرون يصارع بدمائه وصموده الكرامة التي استفحلت في قلوبهم والحرية التي نقشت في انفسهم..

نعم يا سادة العالم يا من تشاهدون بكل برود مسلسل الدم والقتل هذا هو الشعب يكتب التاريخ من جديد..
ها هم شعب العراق المختار وشبابه وشيبه المسلمون المسالمون يواجهون أصحاب الحمايات والإفواج والفصائل والكتائب والسرايا والمدججحون بالأسلحة والمدافع
ها هو الشعب يكتب ولادة تاريخ جديد..

190 عدد القراءات‌‌