فايروس كورونا بين القوة القاهرة و الظروف الطارئة

ان القوة القاهرة: هي حدث خارجي غير متوقع لايمكن مقاومته، مستقل عن ارادة الاطراف المتعاقدة واحيانا تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا اما الظروف الطارئة هي حدوث ظروف استثنائية عامة غير متوقعة بعد ابرام العقد  وخلال مرحلة التنفيذ من شأنها ان تجعل تنفيذ الالتزام العقدي اشد ارهاقا وليس مستحيلا فقد نصت المادة ٢/١٤٦ من قانون المدني العراقي، على انه اذا طرات حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها ان تنفيذ الالتزام التعاقدي، وان لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين ان تنقص الالتزام المرهق الى الحد المعقول ان اقتضت العدالة ذلك، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك. وتشترك القوة القاهرة مع الظروف الطارئة في وجوه عدة منها، الحادث الذي يتسبب في الظروف الطارئة قد يكون نفس المتسبب في خلق القوة القاهرة، كما ان الحادث في كليهما مفاجيء حتمي اي غير متوقع، وكلا هما يؤدي الى انشاء عوائق وصعوبات في مجال التنفيذ، وفي نفس الوقت يختلفان في بعض الوجوه منها ان الظروف الطارئة متعلق بالنظام العام اي لايجوز الاتفاق على مخالفتها بعكس القوة القاهرة التي تجيز ذلك وذلك بدليل المادة ٢١١ من قانون المدني التي تنص اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب اجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية او حادث فجائي او قوة قاهرة او فعل الغير او خطأ المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يوجد نص او اتفاق على غير ذلك، اضافة الي ذلك في الظروف الطارئة تشترط ان يكون الحادث استثنائيا عاما ليشمل طائفة من الافراد أو مساحة اقليمية واسعة بعكس القوة القاهرة اذ يكفي فيها وقوع حوادث فردية خاصة التي يتعدى أثرها الي شخص المدين.
 
وحيث ان الظروف التي تمر بها العراق واقليم كردستان بل العالم اجمع ادى الى تعطيل الحياة ووقف لحركة الاستيراد والتصدير وسيكون له تاثيرات كبيرة على العقود والاتفاقيات المبرمة والموقعة بين افراد وشركات وحيث الاوبئة الصحية لا سيما فايروس كورونا كانت له آثار سلبية على العلاقات القانونية بوجه العام والعلاقات التعاقدية على وجه الخصوص حيث تؤدي الى اختلال في التوازن الاقتصادي بين الطرفين او تجعل تنفيذه مرهقا وينبغي تعديل العقد الى الحد الذي يرفع به الضرر او فسخ العقد حسب طبيعته والظروف التي تغيرت. 
 
وخلاصة الموضوع أن الأمر المؤكّد الوحيد الذي سينتشر بسرعة انتشار الكورونا هو الدعاوى القضائية التي ستُرفع على أساس تلك النظريات، من جهة اخرى بدأت الدول الاقتصادية الكبرى كأمريكا والصين باستصدار ما يسمى بشهادات "القوة القاهرة". وهذه تقضي بإبراء الأطراف من مسؤولياتهم التعاقدية التى يصعب الوفاء بها، بسبب ظروف استئنائية تخرج عن نطاق سيطرتهم. وكثير من مؤسسات وشركات عالمية كثيرة طالبت بشهادة "القوة القاهرة" من أجل التحلل من التزاماتها التعاقدية، وعدم أداء غرامات التأخير أو التعويض عن التأخير في التنفيذ أو عن استحالته. ووافقت الحكومات اعلاه على أنه لكي يتم الحصول على شهادة، يمكن تقديم مستندات موثقة لإثبات التأخير أو التعطل. وستكون الشهادة معترفاً بها دولياً وليس محلياً فقط! وهناك الكثير من التطبيقات القضائية حول ذلك اليكم مجموعة منها

طلب إنقاص الالتزامات المالية لأحد طرفي العقد للظروف الطارئة التي أدت إلى إخلال التوازن الاقتصادي لطرفي العقد بحيث أصبحت الالتزامات مرهقة عليه استنادا ً لأحكام المادة (146/2) مدني ويجب أن يتم هذا الطلب ضمن مدة نفاذ العقد و إلا اعتبر راضيا بالتزاماته التعاقدية و تكون مطالبته بعد انتهاء العقد لا سند لها من القانون لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز الاتحادية تبين الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية فقرر قبوله شكلا، وعند عطف النظر على الحكم المميز فقد وجد بأنه غير صحيح ومخالف للقانون. إذ أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المميز بالإصرار على حكمها السابق المنقوض بالقرار التمييزي المرقم 362 / الهيئة الاستئنافية عقار / 2007 والمؤرخ في 28/2/2007 دون تضمين حكمها الجديد أية فقرة حكمية، بينما تم نقض الحكم السابق بموجب القرار التمييزي أعلاه و لم يعد له وجود قانوني، فضلا عن لزوم إتباعها القرار التمييزي، حيث استأجر المدعي من المدعى عليه إضافة لوظيفته علوة المخضرات موضوع الدعوى من 28/11/2002 و لغاية 27/12/2003 بموجب عقد الإيجار المبرم بينهما و استمر المدعي في إشغال المأجور لحين انتهاء مدة العقد و لم يطلب خلالها إنقاص الالتزام فيما يخصه الى الحد المعقول بموجب أحكام المادة (146) من القانون المدني، فيعد راضيا بالتزاماته التعاقدية و نتائجها مادام لم يقم دعواه خلال فترة نفاذ العقد، وحيث انه أقامها في 27/6/2006 أي بعد انتهاء مدة العقد، فتكون دعواه بلا سند قانوني و يلزم ردها فقرر نقض الحكم المميز وإعادة الاضبارة الى محكمتها لتأييد الحكم البدائي المتضمن رد الدعوى و على ان يبقى رسم التمييز تابعا للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق بتاريخ 13/ صفر/ 1429 هجرية الموافق ليوم 20/2/2008 ميلادية.

لا يلزم الحائز بالضمان اذا كان الضرر قد حصل بسبب أجنبي ( القوة القاهرة).
لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً ولدى النظر في الحكم المميز وجد انه صحيح وموافق للقانون ذلك لانه ثبت للمحكمة من خلال التحقيقات القضائية والاوراق التحقيقية الخاصة بحادث تسليب السيارة المرقمة 295 مواصلات نوع نيسان دبل قمارة موضوع الدعوى ان الحادث نشأ عن سبب اجنبي لا يد للمدعى عليه فيه حيث قامت مجموعة مسلحة بتسليب السيارة منه وبالقوة ولذا فهو غير ملزم بالضمان استناداً لاحكام المادة 211 من القانون المدني . عليه قرر تصديق الحكم المميز ورد الاعتراضات التمييزية وتحميل المميز رسم التمييز . وصدر القرار بالاتفاق في 26/جمادي الاخرة/1431 هـ الموافق 9/6/2010 م 

تنتفي مسؤولية الناقل اذا نشأ الضرر عن السبب اجنبي وان حادث السيارة سواء كان بفعل عبوة ناسفة او انقلاب ووفاة سائقها فهو قوة قاهرة.
لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً ولدى النظر في الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للقانون ذلك لان البند (15) من العقد المبرم بين الطرفين اخضع مسؤولية الناقل الى احكام قانون النقل النافذ وبالرجوع الى احكام قانون النقل نجد ان الناقل يكون غير ضامن هلاك الشيء اذا ثبت حصول الهلاك بسبب القوة القاهرة وفق ما تقضي به احكام المادة (46) من قانون النقل وان للمادة المذكورة تطبيق في المسؤولية المدنية بموجب احكام المادة (211) من القانون المدني فالمسؤولية تنتفي اذا نشأ الضرر عن سبب اجنبي وحادث السيارة موضوع الدعوى سواء كان بفعل عبوة ناسفة او انقلاب ووفاة سائقها فهو قوة قاهرة او حادث فجائي وهو سبب اجنبي مما يترتب ان لا مسؤولية على الناقل وبذلك فان الدعوى المدعي سند من القانون عليه وحيث لم تراع محكمة الاستئناف وجهة النظر القانونية المتقدمة مما اخل بصحة الحكم المميز قرر نقضه واعادة الاضبارة للسير فيها وفق ما تقدم على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق في 1/ جمادي الاولى /1429 هـ الموافق 6/5/2008م.

48 عدد القراءات‌‌