ضرورة الاصلاح المؤسساتي

خلال عقد ونصف وفي كل لقاءاتي المتلفزة ومقالاتي كنت أدعو الى ضرورة الاصلاح المؤسساتي والديمقراطي والاجتماعي بما فيه الديني،، وهذا ما فعله أیضا الکثیر من أقراني وزملائي لكن النفوس أخذتها العزة بالأثم وأوغلت في أخطائها القاتلة فأوصلت البلد الى ما أوصلت اليه، في حين أن المقدرات والميزانيات التي توقرت لحكوماتنا المتعاقبة الفاشلة بعد 2003 لم يحظ بها العراق طوال قرن من الزمان.

الإقطاعيات السياسية الحاكمة أسهمت بشكل متقصد في خلق طبقة جديدة منتفعة غير منتجة غير معطاءة بل استأثرت بمقدرات الشعب والبلد وأضافت الى الخراب خراباً ... ولم أعد أرى في الأفق اشراقة تلوح ... الطبقة السياسية التي هي اقطاعيات والتي من سماتها الإعتداد بالنفس حولت البلد الى أرض يباب بفعل العقلية التي لا تحمل ارادة البناء ولا يهمها البلد بقدر اهدافها هي والتي حققتها وتحققها لنفسها وصالحها الى الآن.

- الخطاب السياسي المنتج للزعيم الأوحد
- الخطاب الديني المتناغم مع السلطة عبر التاريخ
- المؤسسات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)
- الخطاب الثقافي الذيلي للسلطة ولمثقفي السلطة والآحزاب
- الخطاب الاعلامي الحزبي السلطوي المتخم بالفاشية وثقافة اقصاء الآخر
- الوضع التعليمي والتربوي والمناهج الدراسية المتأخرة جداً عن ركب التطور العلمي
- النهج الاقتصادي الفاشل
- نهج التخطيط الفاشل

الجوانب أعلاه بحاجة الى عملية اصلاح جذرية، ومن المفيد القول هنا أن على المؤسسة الدينية الفقهية اصلاح خطابها ورؤاها وتوجهاتها تبعاً للتطورات الحاصلة ومحاولة الاستعداد نفسياً للإستماع الى الآراء على أقل تقدير ومغادرة ثقافة الترفع، وقراءة واقعها قراءة نقدية موضوعية.

المحصلة بعد تجربة عقد ونصف هو انتاج جيل رافض للفساد واللامساواة، عابر للمقدسات والرموز والشعارات، الى جانب طبقة سياسية ما زالت في برجها العاجي وتبحث عن حلول ترقيعية سمجة... دون الشروع في الاصلاح ومحاسبة الفاسدين واصلاح الجهاز القضائي وجعله مستقلاً ... ودون تبني نهج العدالة والمساواة والبحث عن حلول جذرية لاعادة الاعتبار لمفهوم المواطنة وكذلك الى هؤلاء الشباب والفتية الذين اراهم لا يمكن أن يسمحوا بالعيش اكثر من هذه المدة فاقدين لأبسط الحقوق ويعانون من العوز والبطالة والتهميش والاقصاء مقابل الثراء الفاحش للمسؤولين الفاسدين وغرق ابنائهم وأقربائهم والمحسوبين عليهم في الملذات واستمتاعهم بالامتيازات ومسكهم بزمام الأمور في مفاصل الدولة الهشة.

هذا الشعب لا منة لأحد عليه، وعلى الاقطاعيات السياسية في العراق أن تدرك أنها وضعت العراق على كف عفريت، لذلك عليها الابتعاد عن الحلول الترقيعية التي لم تعد تجد نفعاً.

50 عدد القراءات‌‌