ما علاقة جيوب "الفاسدين" بالأمر.. أين تذهب ‌‌‌أموال الجباية في العراق؟

04:02 - 12/07/2020
العراق

KNN – علي كريم إذهيب
رغم الأزمة المالية والصحية التي يمر بها العراق ما يزال نظام الجباية الحكومي مستمرًا فيما يخص جباية طرق وجسور عند دائرة المرور العامة من أصحاب السيارات وجباية الشوارع والخدمة البلدية من أصحاب البيوت عند البيع.

وتعرف الجباية إقتصاديًا: هي مبلغ نقدي تتقاضاه الدولة من الأشخاص والمؤسسات بهدف تمويل نفقات الدولة؛ أي تمويل كل القطاعات التي تصرف عليها الدولة كالجيش، والشرطة، والتعليم. أو نفقاتها تبعا للسياسات الاقتصادية؛ كدعم سلع وقطاعات معينة، أو الصرف على البنية التحتية؛ كبناء الطرقات والسدود، أو التأمين الصحي وأمتصاص البطالة.
وأحصت الهيئة العامة للضرائب، الأربعاء (8-حزيران-2020)، ايرادات النصف الاول من العام الجاري.
وقال مدير عام الهيئة شاكر الزبيدي بحسب تصريحات رسمية له، إن"الإيرادات الضريبية بلغت أكثر من تريليون و٥٠٠ مليار دينار خلال النصف الاول من العام الجاري رغم إجراءات جائحة كورونا وتأثيرها على الحركة التجارية".

وتوقع الزبيدي، "إرتفاع الإيرادات إلى أرقام مضاعفة خلال النصف الثاني من العام الجاري لدعم موازنة الدولة العامة".

اراء المواطنين
مهند البلداوي سائق تكسي يقول: في العراق يموت سنويًا ما يقارب الـ10.000 شخص بحوادث سيرة وفق للإحصائيات الرسمية بسبب الحوادث المرورية نتيجة للطرق المترهلة"، واصفاً الأمر بالجريمة الحكومية المنظمة بحق الشعب العراقي وفقًا لقولهِ، متسائلًا أين تذهب جباية الطرق والجسور؟، كاشفًا عن "دفعه مبلغ 60.000 دينار غرامات (طرق و جسور) لدائرة المرور العامة".

بدورهِ أشار المواطن عمار العزاوي إلى أن "المواطن العراقي أفنى عمره في دفع الضرائب والرسوم المالية عن تسيير المعاملة وبتشى المسميات"، لافتًا إلى أن" الأموال المستقطعة من المواطنين تذهب إلى جيوب الفاسدين فقط ولا تذهب لتنفيذ مشاريع خدمية وغيرها".
من جهتهِ تسأل المواطن زين الزرفي لماذا لا تتعامل الحكومة العراقية بنظام الاستثمار الأجنبي.

وأوضح الزرفي: إذا كانت الحكومة لا تستطيع العمل بنفسها عليها دعوة الشركات الأجنبية الرصينة للاستثمار في الطرق الخارجية والجسور خارج المدينة مقابل دفع مبلغ رمزي لكل شخص يمر عبر تلك الطرق والجسور يقدر بـ 1000 دينار وفيها ستكون هناك فائدة للطرف الأول المواطن والطرف الثاني الشركة بتحقيقها أرباح من مشروع استثماري.

فيما يتحدث المواطن عبد القادر العبيدي عن "تعرضه لخسارة مالية لدفعهِ الضريبة العقارية بسبب بيعه لبيته القديم وشراء بيت جديد". موضحاً "عندما قمت ببيع بيتي القديم تفأجت بمطالبتي بدفع رسوم الضربية العقارية والبلدية تصل إلى 5 ملايين دينار يتم تبويبها بحجة تبليط الشارع الخدمي والمجاري والنفايات"، مضيفًا: لم يحدث أي شيء من هذه الخدمات التي سرقوا مني 5 ملايين دينار مقابلها.

من جانبه رفض عدد من اصحاب المحال في سوق بغداد الجديدة: المبالغ المالية المرتفعة التي تفرضها دائرة البلدية والتي تثقل كاهلنا بالتزامن مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد وقلة الحركة التجارية. مؤكدين  "اننا لم نر شيء من الدولة سوى الضرائب والرسوم في الوقت الذي نشهد ترديا كبيرا في ملف الخدمات المقدمة للمواطنين، وتراجع الحالة الاقتصادية والمعاشية للناس.

خطط إقتصادية
من جانبه دعا الخبير الاقتصادي علي الشمري "الحكومة العراقية لتبني خطة عمل كاملة تتجاوز فرض الرسوم والضرائب إلى بناء قاعدة صناعية وإنتاجية، تنتشل العراق من واقعه الاقتصادي المتراجع وتخفف من ثقل هذه القرارات على المواطن البسيط.

وحدد الشمري عدة خطوات لدعم قرارات فرض الضرائب:
1-تحديث وتطوير البيئة المالية واستخدام الوسائل الحديثة لجباية الضرائب والرسوم من خلال اعتماد الوسائل التكنلوجية.
2-الضرب بقوة وحزم رؤوس الفساد التي نخرت بدن الدولة العراقية والحد من نفوذ الاحزاب السياسية والمتنفذين في دوائر الدولة عموماً ودائرة الجباية الضريبية خصوصًا.
3-السيطرة على المستوى العام للأسعار ومنع فرض أي زيادة مبالغ بها من قبل بعض التجار لتحقيق أرباح سريعة على حساب الناس.
4-تحريك عجلة الاقتصاد العراقي والخروج من حالة الركود التي ضربت الأسواق العراقية منذ فترة ليست بالقصيرة، والعبور به إلى مرحلة الانتعاش.
5-القيام بخطوات حقيقية وجادة لتنشيط القطاع الخاص وإنعاش الصناعة الوطنية للاضطلاع بدورها الطبيعي في تشغيل الايد العاملة، والاستفادة من إرتفاع أسعار المستورد لتدوير عجلة الإنتاج المحلي.
6-عدم فرض وإلغاء أي زياد بالنسبة للمواد الخام وتخفيفها للمواد النصف مصنعة، وحصرها على البضائع المصنعة كليًا لدعم الواقع الإنتاجي المحلي.
7-تحديث وتطوير النظام التعليمي ونشر الثقافة الضريبية بين أفراد المجتمع من خلال تأكيد المناهج الدراسية بأهمية الجباية في تطوير المستوى الاقتصادي.
8-المحاولة الجادة والحقيقية لإعادة ثقة المواطن بالقرارات الحكومية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنهوض بمستوى الخدمات العامة التي تبذلها الدولة للمواطن، مع الإيفاء بالتزاماتها تجاه الجماهير، لقطع الطريق أمام الإشاعات والأخبار الكاذبة التي تطمح لأرباك الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلد".

ان إستمرار زيادة الضرائب والرسوم بدون حزمة من الإصلاحات المالية والإدارية، وتنشيط دور القطاع الخاص والقطاعات الانتاجية الوطنية الأخرى، فأن الامر يقود العراق إلى مزيد من الفوضى وبشكل قد يكون أقسى وأوسع مما حصل في شوارع فرنسا العام الماضي، والذي غص بإحتجاجات شعبية شارك فيها الاف.

233 عدد القراءات‌‌