بعد مقتل سليماني والمهندس.. كيف سترد طهران على واشنطن..؟

10:21 - 04/01/2020
العالم

KNN/ صلاح حسن بابان

 أكد الخبير الأمني عدنان الكناني، اليوم السبت، ان طهران ستكون أكثر ذكاءً ولن ترد على مقتل سليماني والمهندس بسرعة كبيرة. مشيراً الى ان "واشنطن استثمرت جميع أذرعها المخابراتية لتنفيذ العملية".


وكانت طائرة مسيرة أمريكية قصفت رتلاً يضم قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الايراني قاسم سليماني وقيادات من الحشد الشعبي منهم نائب رئيس هيئة الحشد أبو مهدي المهندس ومدير العلاقات والتشريفات في الحشد محمد رضا الجابري اضافةً الى ضباط كبار في الحرس الثوري منهم العقيد حسين جعفري نيا، والعقيد شهرود مظفري نيا، والرائد هادي طارمي، والنقيب وحيد زمانيان وشخصيات أخرى من حزب الله اللبناني.

اجراءات دفاعية حماسية
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" امس الجمعة: أن الرئيس، دونالد ترامب، هو من أصدر تعليمات تنفيذ عملية قتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، من خلال غارة جوية بالعراق.

وقال البيان إن "الجيش الأمريكي، وبتعليمات من الرئيس قتل قاسم سليماني قائد فيق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني المدرجة من قبل واشنطن على قوائم الإرهاب، ليخطو الجيش بذلك خطوة لحماية موظفي الولايات المتحدة".

وأوضح البيان أن سليماني وفيلق القدس، مسؤولان عن مقتل مئات الجنود الأمريكيين، مضيفًا "وكان سليماني يخطط بشكل فعال لتنفيذ هجمات ضد الدبلوماسيين والجنود الأمريكيين بالعراق، ودول المنطقة".

وأشار إلى أن الجيش الأمريكي اتخذ إجراءات "دفاعية حاسمة" لحماية الأفراد الأمريكيين في الخارج من خلال قتل قاسم سليماني، قائد قوة الحرس الثوري الإيراني.

وأردف البنتاغون في بيانه: "الجنرال قاسم سليماني وافق على الهجوم الذي استهدف السفارة الأمريكية في العراق الاسبوع الماضي. الضربة كانت تهدف لردع أي خطط هجوم مستقبلية لإيران.. الولايات المتحدة الامريكية ستستمر باتخاذ كل الخطوات الضرورية لحماية مواطنيها ومصالحها أينما كانت حول العالم".

وفي أول تصريح سياسي أمريكي، قال المرشح الرئاسي المحتمل جو بايدن: "لقد ألقى الرئيس ترامب بعود ديناميت على البارود". مضيفاً "لن يبكي أحد على سليماني، لكن قتله سيزيد احتمال استهداف أمريكيين".

أما السيناتور إليزابيث وارن، فقالت: "سليماني مسؤول عن قتل الآلاف، لكن قتله يصعّد الوضع مع إيران، ويزيد احتمال وقوع قتلى".

كما واعتبر المرشح للرئاسة الأمريكية، أندرو يانغ، أن "آخر ما نحتاجه هو الحرب مع إيران"، مشددا على أنه "أمر لا يمثل إرادة الشعب الأمريكي، ينبغي أن نعمل على إزالة التوترات، وحماية شعبنا في المنطقة".

وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، الديمقراطي كريس ميرفي: "سليماني كان عدوا للولايات المتحدة. هذا ليس سؤالا. السؤال هنا -كما تشير التقارير- هل اغتالت أمريكا للتو، دون أي إذن من الكونغرس، ثاني أقوى شخص في إيران، ما أدى عن علم إلى اندلاع حرب إقليمية ضخمة محتملة؟".

وقال عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الجمهوري مايكل والتز: "قتل سليماني رد طال انتظاره، وهو الاستجابة المناسبة. سليماني هو القائد الفعلي للقوات الخاصة والمخابرات في إيران، ويقدم تقارير مباشرة إلى آية الله، ومسؤول عن مقتل مئات الجنود الأمريكيين وآلاف الأشخاص في جميع أنحاء المنطقة".

وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي، كيفن مكارثي: "قاسم سليماني كان إرهابيا، وكان مسؤولا عن مقتل مئات الجنود الأمريكيين وآلاف المدنيين السوريين الأبرياء. لقد نقل الأسلحة إلى العراق، واعتاد على مهاجمة جنودنا.. لن ندع الهجمات التي تقتل الأمريكيين تمر دون عقاب".

اللحظة المخيفة
ووصف المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد أوباما، بين رودس، مقتل قاسم سليماني بـ"اللحظة المخيفة".

طهران تتوعد: انتقام مؤلم
بدوره، قال متحدث باسم الحشد الشعبي العراقي إن الأمريكيين والإسرائيليين وراء مقتل سليماني والمهندس.

وكان الحشد الشعبي قد ذكر في وقت سابق أن ثلاثة صواريخ سقطت على مطار بغداد الدولي، ما أدى إلى مقتل خمسة من أعضائه واثنين من "الضيوف".

وسقطت الصواريخ قرب صالة الشحن الجوي، ما أدى إلى احتراق مركبتين، وإصابة اشخاص اخرين.

وتوعدت فصائل مسلحة عراقية موالية لطهران برد فعل قاس، كما وتوعد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ "انتقام مؤلم"، قائلا في في بيان له الجمعة، إن عمل ونهج سليماني لن يتوقّف برحيله، ولن يبلغ طريقا مسدودا.

واعتبر الأمين العام لـ "حزب الله اللبناني" حسن نصر الله، الجمعة، أن القصاص العادل من قتلة قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، مسؤولية كل المقاومين في العالم، مشيراً إلى أن الأمريكيين لن يحققوا أياً من أهدافهم .

وقالت حركة المقاومة الإسلامية حماس في بيان لها صباح الجمعة إن "الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل المسؤولية عن الدماء التي تسيل في المنطقة العربية، خاصة أنها بسلوكها العدواني تؤجج الصراعات دون أي اعتبار لمصالح الشعوب وحريتها واستقرارها".
زوال أمريكا مقابل المهندس، واسرائيل أمام سليماني
كما دعا زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي وهو قائد لفصيل عراقي مسلح موالٍ لايران إلى الاستعداد، متوعداً بإخراج القوات الأمريكية من العراق.

وقال الخزعلي في رسالة موجهة إلى مسلحيه، "في مقابل دماء الشهيد القائد أبو مهدي المهندس، زوال كل الوجود العسكري الأمريكي في العراق، ومقابل دماء الشهيد القائد قاسم سليماني زوال إسرائيل من الوجود".

ودعا الخزعلي مسلحيه إلى الجهوزية قائلاً "على كل المجاهدين المقاومين الجهوزية فإن القادم علينا فتح قريب ونصر كبير، وقد يحتاج هذا الأمر إلى مخاض".

اعادة تفعيل "جيش المهدي"
بدوره، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الجمعة، فصيله المسلح المعروف باسم "جيش المهدي" وفصائل أخرى "منضبطة"، إلى الاستعداد من أجل حماية العراق.

كيف سترد طهران على مقتل سليماني..؟
وحول رد فعل طهران بعد مقتل سليماني، وفيما اذا كان القصف الأمريكي بداية لشرارة الحرب العالمية الثالثة، يقول الخبير الأمني عدنان الكناني: ان "طهران لن يكون لها رد فعل سريع على مقتل سليماني"، معللاً السبب في حديثٍ خاص مع "ديجتال ميديا KNN" الى أن "ردود الأفعال السريعة تولد أخطاءٍ كبيرة وكثيرة في هكذا ظروف وهذا ما لاتريد طهران أبداً".

الخطأ الكبير
ووصف الخبير الامني خطوة واشنطن بقتل سليماني والمهندس بـ"الخطأ الكبير"، مضيفاً ان ما حصل "هو معركة بحد ذاته، والمعركة عادةً تتقبل الأخطاء".

شرارة الحرب العالمية الثالثة
وفيما اذا القصف الأمريكي هو تمهيد مباشر او غير مباشر للحرب العالمية الثالثة بين ايران وأمريكا، يرى الكناني أن "المؤشرات والمعطيات تشير الى حرب عالمية ثالثة، كون الموضوع لا يتعلق بطهران وواشنطن فقط، وانما بالمنطقة برمتها، ودول شرق آسيا، وكذلك منطقة الخليج، وهناك من يتأثر عسكرياً واقتصاديا بما حصل".

هل شاركت أطراف داخلية بمقتل سليماني..؟
واستهداف القائد العسكري الأبرز في ايران قاسم سليماني لم يكن بهذه السهولة، لو لم تستثمر واشنطن جميع علاقاتها المخابراتية، ويعلق على ذلك الخبير الأمني قائلاً: ان "امريكا استخدمت جميع أذرعتها المخابراتية لضرب سليماني والمهندس، ولايستبعد ان تكون أطراف داخلية وخارجية شاركت في ذلك".
650 عدد القراءات‌‌