هل سيضمد الكاظمي جراح مظاهرات العراق بانتخابات مبكرة...؟

04:00 - 11/05/2020
العراق

KNN- صلاح حسن بابان
تعهد رئيس مجلس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي في أول تصريح له بإجراء انتخابات نزيهة مبكرة في البلاد تنفيذاً لمطالب المتظاهرين ورغبةً منه لتجاوز الازمة الاقتصادية والسياسية اضافةً الى الأمنية. مؤكداً ان وضع هذا التوجه مهمة أساسية أمام حكومته كونها تمثل المطالب الشعبية الحقة.


وجاء جزء من حديث الكاظمي أثناء تقديم كابينته الحكومية في مجلس النواب العراقي: "لن أسمح لنفسـي بالإستفاضة في تقديم برنامج حكومي كبير، يثير الالتباس في أنني افكر بإطالة المرحلة الانتقالية بأي شكل كان، ومن هذا المنطلق وضعتُ مهمة أساسية أمام حكومتي هي المطالب الشعبية الحقة، التي نالت الاستجابة منكم، بالتحضير للانتخابات المبكرة".

ولتمهيد الطريق أمام انتخابات نزيهة، يجب قبل كل شي تأكيد سيادة الدولة في كل المجالات وفقاً للدستور، وفي المقدمة حصر السلاح بيد الدولة وقواتها المسلحة و بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وعدم تحويل البلاد الى ساحة لتصفية الحسابات ومنع استخدام ارض العراق للاعتداء على الاخرين. بحسب الكاظمي.

وإجراء انتخابات مبكرة في العراق، من أبرز المطالب التي أكدت عليها المظاهرات الاحتجاجية في العراق منذ انطلاق شرارتها الاولى في شهر أكتوبر- تشرين الاول
الماضي اضافةً الى محاسبة الفاسدين وتقديمهم للقضاء لنيالوا حزاءهم العادل.

جوانب ايجابية
وهناك عدة جوانب ايجابية للإنتخابات المبكرة في حال أجريت في البلاد شريطة توفر الظروف الملائمة التي تشجع على اجراءها بمستوى عال وتكون مقبولة من قبل الشعب وبمنظار الشفافية العالمية.

ومن الضروري ان يكون هناك قانون أحزاب مطبق مع حصر السلاح بيد الدولة واقرار قانون الملحق لقانون الانتخابات بأن تكون المفوضية قادرة على اجراء الإنتخابات في شكل فني وفق القانون الاخير الذي صوّت عليه مجلس النواب العراق الذي اعتمد على الدوائر المتعددة بدلاً من الواحدة.

وهذه الإجراءات بحاجة الى وقت كاف إلا أن الكاظمي تحدث ان من أولويات منهاجه الحكومي هو اجراء انتخابات المبكرة لكنه لم يحدد وقتاً معيناً لذلك اضافةً الى اقرار قانون الأحزاب السياسية ونزاهة الانتخابات من خلال قانون الانتخابات وهناك مشكلة أساسية فيما يتعلق بالمحكمة الاتحادية والخلاف الحاصل بينها وبين مجلس القضاء الأعلى حول نصاب المحكمة الاتحادية. بحسب النائب عن تحالف الفتح وليد عبدالحسن.

موقف القوى السياسية
وليس للكتل السياسية أي مانع أو مشكلة لاجراء انتخابات مبكرة في حال توفرت تلك الضوابط، بحسب عبدالحسين، وقال لـ"ديجتال ميديا KNN": ان "القراءات والمعطيات الواقعية وبعيداً عن الشعارات تشير الى ان اجراء انتخابات بحاجة الى وقت وكذلك المفوضية بحاجة الى وقت لعدم اكتمال هيكليتها فضلا عن الحاجة للمسح الدائم والميداني".

وأشار النائب عن تحالف الفتح الى امكانية اجراء انتخابات مبكرة في مدة تطول قليلاً الى ان تصبح فيها الأمور واضحة وطبيعية.

وستعمل الحكومة على معافاة الحياة السياسية وايجاد اطار يجمع جميع القوى والاحزاب والمنظمات المهنية والمتظاهرين والاتحادات النقابية والحركة النسائية والاهتمام بمشاركة من لا تمثيل له في الحكومة عبر لقاءات تشاورية تعزز عمل الحكومة وتعزز كل اشكال التعاون لتصفير الازمات التي تواجهها البلاد.

الكرة بملعب مَن؟
إلا أن اجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة الذين قمعوا التظاهرات ووقع على أيدهم مئات الشهداء والاف الجرحى هي مسألة ايجابية لكنها بحاجة الى ان تعزز من قبل القوى السياسية إلا أن الأخيرة ستقف بوجه قرارات الكاظمي عندما تتضارب مع مصالحها وتطلعاتها ولن تلجأ الى خيار الانتخابات المبكرة التي تعد من أولويات المنهاج الحكومي للكاظمي.

والآن وبعد تشكيل الحكومة، لم تعد الكرة في ملعب الكاظمي، برأي المحلل السياسي باسل الكاظمي، وانما في ملعب القوى السياسية التي تحكم البلاد منذ 17 سنة، ويرى في حديثه لـ"ديجتال ميديا KNN": ان "الكاظمي لايمتلك العصا السحرية حتى يجري إصلاحات بملفات مضى عليها أكثر من 17 عاماً رغم طموحه بذلك".

واستبعد المحلل السياسي ان تكون الأطراف السياسية منسجمة مع توجّه الكاظمي حول اجراء انتخابات مبكرة كونها تضر بمصالحها ولا تخدم تطلعاتها الشخصية. مضيفاً انه "لو كانت هناك نية صادقة لإجراء انتخابات مبكرة لحدثت منذ الشرارة الاولى لإنطلاق المظاهرات الاحتجاجية نهاية العام الماضي وسط تأييد مباشر من المرجعية التي اكدت انه السبيل الوحيد لإنقاذ وانخراج العراق من النفق المظلم".

وما يتم الحديث حول إجراء انتخابات مبكرة من قبل الكاظمي وسط الظروف الحالية غير ممكن أبداً كون المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات غير مهيئة لذلك اضافةً الى عدم الوضع العام الداخلي والإقليمي والعالمي لايساعد على هذه الخطوة.

وحديث الكاظمي عن هذا المطلب الأساسي والجوهري للمتظاهرين لايختلف أبداً عن من سبقوه من المكلفين ورؤوساء الوزراء، يقول ذلك الناشط في مظاهرات بغداد ستار محسن.

المراهنة على الوقت
وقال محسن لـ "ديجتال ميديا KNN": انه "ما مطلوب في الوقت الحالي هو المراهنة على الوقت لمعرفة جدية رئيس الوزراء الجديد فيما يتعلق باجراء اصلاحات فعالة وواقعية".

وهناك اتفاق بين تنسيقات بغداد والمحافظات الأخرى، بحسب محسن، لإيقاف التظاهرات في الوقت الحالي والإكتفاء فقط بالإعتصام والتواجد داخل الخيم والساحات للحفاظ على أرواح المتظاهرين من فيروس كورونا. مؤكداً ان أي تصعيد في الوقت الحالي يتعارض مع توجهات المظاهرات الاحتجاجية وهو يخدم بعض الأحزاب التي تعرقل اي بادرة تخدم الصالح العام.

425 عدد القراءات‌‌